اللجنة العلمية للمؤتمر
46
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » ، هؤلاء الّذين « قُتلُوا » في سبيل اللَّه . ولا بدّ أنّ الشهداء قد قصدوا الشهادة وطلبوها وأرادوها ، إذ لا يُسمّى من لا يُريدها « شهيداً » ، وهيهات أن يُعطاها من يفرّ منها ، مهما كان مظلوماً ، وكان قتلُه بغير حقٍّ . إنّ المسلم إذا اقتحم ميداناً بهدف إحقاق الحقّ أو إبطال الباطل ، ثمّ أصابه ما لا يُتحمّل إلّافي سبيل اللَّه ، أو أدركه القتل وهو قاصدٌ للتضحية ، فإنّ ذلك ليس سوءاً ولا شرّاً ، بل هو خيرٌ وبرٌّ ، بل هو فوق كلّ برٍّ ، وليس فوقه برٌّ ، كما نطق به الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ فوق كلّ بِرٍّ بِرٌّ حتّى يُقتل الرجل في سبيل اللَّه » . فلا يدخل مثل هذا في « التهلكة » الّتي نهى اللَّه عنها في الآية ، بل هو من « الإحسان » الّذي أمر اللَّه به في ذيل تلك الآية فقال تعالى : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » « 2 » . والشهادة هي إحدى الحُسنيين - النصر أو الشهادة - في قوله تعالى : « قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ . . . » « 3 » . وإذا لم يصحّ إطلاق « السوء » على ما أصاب النبيّ والإمام من البلاء في سبيل اللَّه ، وعلى طريق الرسالة والإمامة ، ومن أجل إعلاء كلمة اللَّه ، والدفاع عن الحقّ ودحر الباطل ، فالاستدلال بقوله تعالى : « قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » « 4 » ، على نفي علم الغيب عن الرسول ، وإثبات أنّ السوء يمسّه فهو لا يعلم به ؛ ليس استدلالًا صحيحاً ، لفرض أنّ ما أصاب الرسول - وكذا الأئمّة - في مجال الدعوة والرسالة الإسلاميّة وأداء المهامّ الدينيّة ، لا يعبّر عنه بالسوء ، كما أوضحناه .
--> ( 1 ) . آل عمران : 169 - 171 . ( 2 ) . البقرة : 195 . ( 3 ) . التوبة : 52 . ( 4 ) . الأعراف : 188 .